أحمد زكي صفوت
258
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ما طلبت عليها قطّ إلا أدركت ، ولا طلبت إلا فتّ ، وقيل له : فلم تبيعها ؟ قال : لقول الشاعر : وقد تخرج الحاجات يا أمّ عامر * كرائم من ربّ بهنّ ضنين وقيل لأعرابى : ما عندكم في البادية طبيب ؟ قال : « حمر الوحش لا تحتاج إلى بيطار » . وقيل لشريح القاضي : هل كلمك أحد قطّ فلم تطق له جوابا ؟ قال : ما أعلمه إلا أن يكون أعرابيّا ، خاصم عندي وهو يشير بيديه ، فقلت له : أمسك ، فإن لسانك أطول من يدك ، قال : « أسامرىّ أنت لا تمسّ ؟ « 1 » » . ( العقد الفريد 2 : 97 ) وقيل لأعرابى : أىّ الألوان أحسن ؟ قال : « قصور بيض ، في حدائق خضر » . وقيل لآخر : أي الألوان أحسن ؟ قال : « بيضة « 2 » ، في روضة ، عن غب سارية ، والشمس مكبّدة » . ( العقد الفريد 2 : 96 )
--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : « قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ، قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها ، وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ، قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » . والسامري : هو موسى بن ظفر السامري نسبة إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها : السامرة ، وكان من قوم يعبدون البقر ، وقع في مصر ، فدخل في بني إسرائيل ، وآمن بموسى ، وكان منافقا لا يزال في قلبه عبادة البقر ، فلما ذهب موسى لمناجاة ربه فتن بني إسرائيل ، وكانوا حين خرجوا من مصر حملوا معهم من حلى القبط التي أخذوها منهم رهائن على ما يقرضونهم من المال - فاتخذ لهم منها عجلا جسدا له خوار . . . إلى آخر ما هو معروف في القصة ، من أثر الرسول : أي من أثر حافر الرسول وهو جبريل ، والأثر : التراب الذي تحت حافره ، والمساس مصدر ماس ، وهو نفى أريد به النهى ، أي لا تمسني ولا أمسك . ( 2 ) البيضة : ساحة القوم ومجتمعهم ، والسارية : السحابة تسرى ليلا ، وكبدت الشمس السماء : صارت في كبدها أي وسطها ، وفي الأصل « مكيدة » بالياء وهو تصحيف .